الشيخ الأميني

444

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

المسلمين وأولاهم بهم من أنفسهم قولها يوم سمعت بيعة الناس له : لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا . وخالفت العقيدة الراسخة من حرمة قتال خليفة الوقت ، وليتني علمت ما ذا يكون / جواب أمّ المؤمنين لو أحفيت السؤال عن خطيئتها ؟ أيّهما أعظم : إجهازها على عثمان ؟ أم محاربتها الإمام أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام ؟ غير أنّها اليوم وقد كشف عنها الغطاء تجيب بأنّ الخطيئة كانت واحدة مرتكزة على سنام الجمل وتحت أستار الهودج ، وهل كانت روايتها هذه لتبرير عملها الأخير وقد جعلتها معذّرة لها في ثورتها ؟ أو أنّها اختلقت عليها فأخرجتها رواة السفاسف أو حملة الأضغان على البيت النبويّ الطاهر ، أو سماسرة البيت الأمويّ الذين حاولوا نشر الفضيلة لهم ولو بالأفائك ؟ وكانت أمّ المؤمنين عالمة جدّا بأنّ قتل عثمان كان هيّنا عند اللّه ورسوله في جنب خروجها من عقر دارها ، كما قال لها جارية بن قدامة السعدي الصحابي : يا أمّ المؤمنين واللّه لقتل عثمان بن عفّان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ، إنّه قد كان لك من اللّه ستر وحرمة ، فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ، إنّه من رأى قتالك فإنّه يرى قتلك ، إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعيني بالناس « 1 » . ثمّ هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو لعثمان بالثبات على الحقّ من اتّباع الكتاب والسنّة ؟ فلماذا لم يستجب ذلك الدعاء فخالفهما ؟ وظهر ذلك منه حتى عرفته عامّة الصحابة فأنكروه عليه حتى قتلوه .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 176 [ 4 / 465 حوادث سنة 36 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 90 [ 2 / 318 حوادث سنة 36 ه ] . ( المؤلّف )